فهرس الكتاب

الصفحة 10496 من 19127

ومن خلال تلك الانتقائية بمقاطعة وزراء حماس فقط، يمكننا أن نعتبر ذلك الموقف هو في الحقيقة ليس عداءً لحماس، بل هو تجسيد عملي للمعيار الغربي الثالث للديمقراطية في التعاطي مع قضيتنا، والذي يقوم على أساس العداء الغربي الواضح للإسلام، باعتباره عقيدة تتصدى لكل أطماع الحلف الصهيوني الغربي، و لأن الإسلام هو القوة الكاسحة القادرة على مواجهة ذلك الامتهان الوقح والشرير، الذي يلعبه الصهاينة، والذي يعززه الدعم الغربي، ضمن ما يسمى بالحلف الصهيوني الصليبي.

إن تلك الوسائل الوضيعة التي يستخدمها الغرب لتركيع الفلسطينيين بالتلويح لهم بالتجويع والإذلال، والضغط المستمر، لن يجدي نفعاً، ولن يفتَّ في عضد الشعب الفلسطيني، طالما أن الفلسطينيين اكتشفوا أبعاد المؤامرة الصهيونية الغربية، لتركيعهم عبر شروط اللجنة الرباعية، والتي لديها قائمة بالمطالب الإسرائيلية التي لا تنتهي، لفرضها على الفلسطينيين، والتي تحظى بدعم بعض الحكام العرب، هذه القائمة التي تبدأ بالمطالبة بالاعتراف بإسرائيل، وربما لن تنتهي بالطلب من كل فلسطيني أن يكون رقيقاً عبداً في المستوطنات اليهودية.

إن استمرار الحصار يعني أن للحكومة الفلسطينية خيارات؛ ربما يكون آخرها: حل الحكومة والعودة إلى الشارع، وانقلاب الطاولة على رؤوس من صنعوا الحصار، وليتوقعوا حكومة تعلن الجهاد المسلح على إسرائيل، وإذا كان إسماعيل هنية ما يزال حتى الآن مسيطراً على كوادر ومجاهدي حماس، فإنه عند اليأس لن يكون قادراً على ذلك، فهل سيفهم الغرب عواقب استمرار الحصار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت