فهرس الكتاب

الصفحة 10501 من 19127

وفي تعبيد العباد لله ربِّهم وهدم عبودية الأرباب من دونه: انتهاضٌ عَقَدِيٌّ، وارتقاءٌ عقليٌّ، وكمالٌ نفسيٌّ، يُبْتَنَى عليه أساس البناء الحضاري الرَّاسخ للأمَّة؛ إذ إنه يجعل عُمْدَة الالتقاء وآصِرَة الاجتماع هو سبب التكريم، ومنشأ التمييز المعتقدَ الصحيحَ والتقوى، لا العنصر أو اللون أو القوم أو الأرض، كما قال سبحانه: {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .

وفي نطاق العلم: عنايةٌ فائقةٌ، ورعايةٌ ظاهرةٌ للعلم وأهله في جميع ميادين العلم النافع؛ لأنه لا يستوي مَنْ يعلم ومَنْ لا يعلم، كما قال سبحانه: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الألْبَابِ} [الزمر: 9] ، ورفع سبحانه الذين أوتوا العلم مقامًا عليًّا؛ فقال عزَّ اسمه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] ، ولم تَقُمْ في هذه الحضارة خصومةٌ بين الدِّين والعلم مطلقًا؛ لأن العلم الصحيح رديف الوحي في تثبيت الهداية والإرشاد إلى الصراط المستقيم، ولذا كان أثر هذا العلم في القلوب مَطْمَحَ أولي الأبصار، ومَقْصِد الرَّاسخين في العلم، ومُبتغى أهل الصدق والإخلاص، وذلك هو خوف الله وخشيته كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت