وفي نطاق المادَّة: هذه الإفادة مما سخر الله تعالى للإنسان من مذخور الكنوز ومكنون الخيرات، وتوجيهها نحو كلِّ خيرٍ للإنسان وسائر ما خلق الله من شيءٍ، فلا ازدراءَ للمادة، ولا كراهةَ للإنتاج المادي المسخَّر للمنافِع دون المضارِّ، ولا مغالاةَ أيضًا في قيمة هذا الإنتاج؛ حتى لا يكون أكبر الهمِّ، ومَبْلَغ العلم، ومنتهى الأمل، وكي لا تكون الغاية وفرة المكاسب، وتضخيم الأرْصِدَة، بل ما ينفع الناس ويَمْكُث في الأرض.
وفي نطاق الحقوق: هذا التشريع الحقوقي الفذُّ المتفرِّد، الذي جاءت به هذه الشريعة المكرَّمة، والذي لم يغادر صغيرةً ولا كبيرةً من حقوق الفرد والمجتمع والأمَّة ومن واجبات كلِّ فريق - إلا أحصاه وبيَّنه، وأوضح دقائقه، وجلَّى غوامضَه، بعيدًا عن الأنظار البشرية القاصرة، المحدودة بحدود الأزمنة والأمكنة، سالمًا من عِلَل الأهواء المتَّبعة وأوضار [2] المصالح الشخصية، وأدران القوميَّات والعصبيَّات المفرِّقَة؛ لأنَّهُ تشريعُ رب العالمين، وحُكْمُ أحكم الحاكمين.