فهرس الكتاب

الصفحة 10503 من 19127

وفي نطاق الغريزة: بإقامة العلاقة بين الرجال والنساء على قاعدة النِّكاح لا السِّفاح واتِّخاذ الأخدان، وإباحة كلِّ أنواع العلاقات المنحرفة الشاذَّة، بحراسةٍ من القانون الوَضْعِيِّ، وتحت شعار حماية الحقوق والحريَّات الشخْصِيَّة؛ لأنَّ ميدان الأسرة هو المجال الطاهر الذي يُلبَّى فيه نداء الفِطْرة، ويُرْوَى فيه ظَمَأُ الغريزة، وتُربَّى فيه ثِمارُ تِلك الصِّلة الطاهرة من أجيال الأمَّة تربيةً قويمةً سالمةً من أدران الانحراف، محفوظةً من أوضار الضياع ومسارب البَوَار، وكلّ ذلك - يا عباد الله - مِمَّا جاء به هذا الدِّين، وارْتَكَزَتْ عليه حضارته، هو مِمَّا شَهِدَ بِسُمُوِّهِ ورِفعته قادةُ الفكر وروَّاد العلم وكتَّاب التاريخ، ممَّن لا يعتنق هذا الدّين ولا يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ، في شهاداتٍ منشورة، واعترافاتٍ مدوَّنة، وأقوالٍ معلومة مشهورة، وليست حضارة المسلمين في طُلَيْطِلَة وإشْبِيلِيَّة وغَرْناطة وقُرْطُبَة وغيرها من بلاد الأندلس إلاَّ وجهًا مضيئًا ولسانًا صدوقًا ومثالاً حيًّا من دُنْيا الواقع، لم يملك مَنْ نَظَر إليه وعَرَفَ أبعاده إلاَّ أن يُقِرَّ بفضله ويلهج بغَنائه، ولا عجب أن تكون لهذه الحضارة هذه المنزلة؛ فإنها ثمرةُ وحْيٍ ربَّانيٍّ، ونتاج دينٍ إلهيٍّ، من لَدُن حكيمٍ خبيرٍ، يعلم مَنْ خلق، ويهدي مَنْ يَشاء إلى سواء الصِّراط.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة: 138] .

نَفَعَنِي اللَّهُ وإيَّاكم بهَدْيِ كِتابه، وبسنَّة نبيِّه.

أقول قولي هذا وأستغفِرُ الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثَّانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت