إنَّ الحمد لله، نَحْمَدُه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِه الله فلا مضلَّ له، ومَنْ يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصَحْبه، والتابعين ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله، إنَّ واقع المسلمين اليوم لا يصحُّ أن يكون باعثًا على الحُكْم على حضارة الإسلام؛ فإن مجال الحكم لابدَّ أن يكون على الأصول والثَّوابت والمبادئ والقِيَم، والممارسة الواقعية التي آتت أُكُلَها وأينعت ثمارها، حين كان المسلمون يغذُّون السَّيْر، ويحثُّون الخُطا، ويتَّبعون الهدى، ويعمَلُونَ بنَهْج خير الوَرَى - صلوات الله وسلامه عليه. أمَّا ذلكم التَّقَهْقُر والتَّراجع والتخلُّف والهوان الذي مُنيَ به المسلمون عقب تلك العصور الخوالي - فهذا مما لا يرتاب أولو الأبصار في أنَّ تَبِعَتَه لا تقع على الإسلام وحضارته، وإنَّما جريرةُ ذلك على مَنْ فرَّط وأضاع، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وأعرض عن ذِكر ربِّه؛ فكانت معيشته ضنكًا، وكان أمره فُرُطًا، {وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] .
ألا فاتَّقوا الله عباد الله، وصلوا وسلموا على الحبيب رسول الله ...
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] أي: صارت لَيْثِيَّة النَّزْعة.
[2] جمع (وَضَر) : وهو وسخ الدَّسم أو غُسالة السِّقاء.