فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اعلم: أنك لن تنال رضوان الله - عزَّ وجلَّ - ولا رحمة الله - تبارك وتعالى - وعفوه ومغفرته، إلا بمحبتك لأخيك المسلم، وبره ومساعدته؛ فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، وإن رحمة الله - عزَّ وجلَّ - تتنزَّل بمساعدة الإخوان، وتقديم العون لهم، ومحاولة التيسير على المعسرين وأهل الحاجة؛ قال الله - تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، مَنْ كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرَّج الله عنه بها كربة من كُربِ يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ) ) [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ سُلامى [2] من الناس عليه صدقة كلَّ يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) ) [3] .
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا، أوَلاَ أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) ) [4] .
وإفشاء السلام معناه التواضع لعباد الله، والمحبة لهم، ومسالمتهم، وعدم إضمار شيء في نفسه لهم، ويوم يتخلى الناس عن السلام، ويوم يستهينوا بهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين، فيمر بعضهم على بعض بلا سلام ولا تحية، تظهر الضغائن، وينتشر الحقد والحسد والبغض بين الناس، وهذا من فساد ذات البين الذي حذر منه نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( إياكم وفسادُ ذات البين؛ فإن فساد ذات البين الحالقة؛ لا أقول تحلق الشعر وإنما تحلق الدين ) ) [5] .