فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعليك أيها العبد المسلم أن تُخرج من قلبك كلَّ حقد، وكل حسد، وكل بغضاء تجدها لأحد من المسلمين، إذا طرحت نفسك على الفراش، ووكلت أمرك إلى خالقك فاسأل الله - عزَّ وجلَّ - أن ينزع من قلبك كل غشٍّ وضغينة، وحسد وبغضاء.
عباد الله:
أراد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يبين لأصحابه فضل محبة المسلمين، وعدم إضمار شيء لهم، وسلامة الصدر تجاههم، فبينا هو جالسٌ مع أصحابه ذات مرة، إذ قال - صلى الله عليه وسلم - لهم: (( يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ) )؛ فطلع رجلٌ من الأنصار، يتساقط ماء الوضوء من لحيته، وقد علَّق نعليه في شماله، فلما كان من الغد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ) )؛ فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ) )؛ فطلع ذلك الرجل على مثل مرتبته الأولى، فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال لذلك الرجل: إني خاصمت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاث ليالٍ، فإن رأيتَ أن تؤويني إليك حتى تحلَّ يميني فعلت، فقال: نعم؛ فكان عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه بات معه ليلة - أو ثلاث ليالٍ - فلم يره يقوم من الليل بشيء، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبَّر حتى يقوم لصلاة الفجر، فيسبغ الوضوء، قال عبد الله: غير أني لا أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث ليال كدتُ أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضب هجرة، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس: (( يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ) )؛ فطلعت أنت تلك الثلاث مرات، فأردتُ آوي إليك، فأنظر عملك، فلم أركَ تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. فانصرفتُ عنه، فلمَّا