فهرس الكتاب

الصفحة 10514 من 19127

ولَّيْتُ دعاني؛ فقال: ما هو إلا ما رأيتَ، غير أني لا أجد في نفسي غِلاًّ لأحدٍ من المسلمين، ولا أحسده على خير أعطاه الله إيَّاه. قال عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق [6] .

أيها المسلمون:

لينظر كلٌّ منَّا في قصة هذا الرجل، وليأخذ منها العبرة والعظة، ما الذي بلغ بهذا الرجل تلك المنزلة الرفيعة، ما الذي جعله من المشهود لهم بالجنة والفضل، وهو لا زال يعيش على ظهر هذه الدنيا؟ ما أعماله؟ ما عبادته؟ ما جهاده؟

إن الذي بلغ بهذا الرجل تلك المنزلة هو سلامة الصدر لإخوانه المسلمين، ينام وليس في قلبه غشٌّ ولا حسد ولا بغضاء لأحد، وهذا ليس بالأمر اليسير؛ ولذلك قال عبد الله بن عمرو:"هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق".

إن من الناس من يتصدَّق ولكنه حقود، ومنهم من يدعو لكنه حسود، ومنهم من يقوم الليل ويقوم النهار، ولكنه يؤذي جيرانه، ويأكل لحوم إخوانه المسلمين، ويقع في أعراضهم.

مَاذَا التَّقَاطُعُ في الإسلامِ بَيْنَكُمُ وأنتُمُ يا عباد الله إِخوانُ

إن اليهود والنصارى والشيوعيين وأهل الحداثة والعلمانيين يختلفون فيما بينهم؛ ولكنهم يتفقون على حرب الإسلام والمسلمين، أما أهل الإسلام فمشارب وأساليب وأهواء وجماعات وأحزاب، ولا نراهم يتفقون حتى على حرب أعدائهم من أهل الإلحاد وفرق الكفر والزندقة!!

الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبين حق المسلم على المسلم، فيقول: (( المسلم أخو المسلم ) )ولك أن تتصور حقوق أخيك عليك، وما يجب عليك تجاهه: (( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا ) ). ويشير إلى صدره ثلاث مرات، (( بحسب امرئٍ من الشرِّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه ) ) [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت