فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما أعظم تلك الحقوق، وما أجلّ هذه التوجيهات، لا يظلم المسلم أخاه؛ لأن عاقبة الظلم وخيمة، ولذلك فإن الله - عزَّ وجلَّ - حرَّم الظلم على نفسه، ولا يخذل المسلم أخاه بأن يترك إعانته ونصره والدفاع عنه في موطن يستطيع أن ينصره فيه، ولا يحقر المسلم أخاه بأن يستهزئ به، ويستهين به، ويستقله ويستصغر شأنه، فهذا كله ليس من أخلاق المؤمنين.
فيا مَنْ يجلس في مجالس الغيبة والنميمة، ويا من يقضي وقته في هتك الأعراض والتفكُّه بالحرمات، أما تعرف أنك تحارب الله؟! أما تعرف أنك تعلن الحرب على جبار السماوات والأرض؟! أما تعرف أنك تهدم في صرح هذه الرسالة الخالدة؟! اتق الله في نفسك، اتق الله في مصيرك، واعلم بأننا أمة واحدة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ، واعلم بأن الله - عزَّ وجلَّ - سوف يقتصُّ منك لا محالة، وسوف يأخذ من حسناتك؛ لتُجعل في موازين من اغتبت وظلمت وشتمت، حتى إذا فنيت حسناتك، أخذ من سيئاتهم؛ لتُجعل في ميزانك، حتى تُطرح في النار [8] : {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] .
إن هناك من يتخذون أساليب في الدعوة والتربية تضر مسيرة الصحوة الإسلامية ضرراً بالغاً، إنهم يتحزَّبون ضد إخوانهم، ولا يتلمسون لغيرهم العذر، ويشكِّكون في مصداقية الدعاة ونيَّاتهم، مما يعمل على تفريق الأمة، وتمزيقها إلى جماعات وأحزاب متعادية.
كيف يتَّحد أهل الباطل ضدنا، ويكوِّنون صفّاً واحداً في حزبنا، مع أنهم أعداء فيما بينهم، ثم نتعادى نحن ونتقاتل ونتباغض؟!!
فيا عباد الله:
لقد تشتَّتت الأسر في مجتمعاتنا، يوم أن قطعنا أرحامنا، وحصل الفساد فيما بيننا: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22] .