فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن من الأرحام من يحقد على رحمه، ويتعرض له بالكيد والدسائس، ولذلك فقد قست القلوب، وجفَّت العيون، وقلَّت الأرزاق، وذهبت البركة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأين نحن من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ: إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فَشَمِّتْه، وإذا مرض فعُده، وإذا مات فاتَّبِعْه ) ) [9] .
فأين هذا من أناس جعلوا السلام على المعرفة والمكانة، فلا يسلِّم أحدهم إلا على الكبار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إذا لقي أحدكم أخاه؛ فليسلِّم عليه ) ) [10] .
ويبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السلام لا يكون على المعرفة، ولا يكون على المكانة، فروى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلام خير؟ قال: (( تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) ) [11] .
فالسلام هو شعار المحبة والود الذي أقامه رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وحثَّ على إرسائه وتثبيته في قلوب اتباعه وأمته من بعده، وعند البخاري موقوفاً على عمار بن ياسر، أنه قال: (( ثلاثٌ من جمعهنَّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار ) ) [12] .
وبذل السلام للعالم - هنا - يتضمن تواضع العبد، وأنه لا يتكبر على أحد؛ بل يبذل السلام للصغير والكبير، لمن عرف ومن لم يعرف.
ومن حق المسلم على أخيه أيضاً إجابة دعوته، ومن الدعوات ما تكون واجبة، ومنها ما تكون مستحبة، ومنها ما يحرم إجابتها، فأما التي هي واجبة فالدعوة إلى وليمة الزواج، ما لم يكن هناك منكر، وفي ذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها ) ) [13] . والوليمة هي وليمة العرس، وفي لفظ في الصحيح أيضاً: (( إذا دعى أحدكم أخاه فليجب، عرساً كان أو نحوه ) ) [14] .