فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعلى المسلم أن يراعي حال المريض في الزيارة، وعليه - أيضاً - أن يتحرَّى وقت العيادة؛ بحيث يكون مناسباً للمريض، فلا يكون عند نومه، ولا عند طعامه، ولا عند صلاته، بل يجتهد في معرفة الوقت المناسب للعيادة.
كذلك ومن آداب العيادة، تهوين أمر المرض على المريض، وذلك باختيار الكلمات المناسبة التي تُدخل عليه الفرح والسرور، وليس كما يفعل بعض الناس - هداهم الله - فإنهم يُشعرون المريض بأن مرضه خطير، وحاله سيئة، وأنه يجب عليه أن يوصي بماله، وأن يوزِّع تركته، وكأن ملك الموت ينتظره عند الباب.
وهذا خطأٌ جسيمٌ، فالحالة النفسية لها دورها في تعجيل الشفاء، ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عاد مريضاً قال له: (( لا بأس، طهور إن شاء الله ) ) [27] كما فعل مع الأعرابي.
ولكن قال بعض أهل العلم: إذا وجدت رجلاً قد اشتد مرضه، وظهرت عليه علامات الموت، وأصبح قريباً من الآخرة، فحسِّن ظنَّه بالله، وبشِّره بالجنة، وحسِّن رجاءه في الله.
أيها المسلمون:
إن حقوق المسلمين على إخوانهم لا تنقطع ولا تنتهي حتى بعد الموت، فللمسلم حقوقٌ على إخوانه حتى بعد أن يصبح جثماناً، وتصعد روحه إلى بارئها.
فمن حقوقه بعد وفاته: اتباع جنازته، والصلاة عليها، ومواصلته بالدعاء بالمغفرة والرحمة، فهذه هي أخوة الإسلام، وهذا هو ميثاق الإيمان، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من شهد الجنازة حتى يصلِّي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ) )، قيل: وما القيراطان؟ قال: (( مثل الجبلين العظيمين ) ) [28] . وانظر إلى عظم الأجر وجزيل الثواب مع أن العمل هينٌ والمشقة محدودة.
أيها الناس: