فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعن أنس: أنه عطس عنده رجلان، فشمَّت أحدهما، ولم يشمِّت الآخر، فقال الذي لم يشمته: عطس فلان فشمَّتَّهُ، وعطستُ فلم تُشَمِّتني، فقال: هذا حَمِدَ الله، وأنت لم تحمد الله )) [21] .
وروى أبو موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه ) ) [22] . فإذا قال العاطس: الحمد لله؛ فواجب علينا أن نقول له: يرحمك الله، وإذا سكت فلم يحمد الله؛ فليس علينا أن نقول له يرحمك الله، عملاً بهذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون:
ومن حق المسلم على أخيه عيادته إذا مرض، وعيادة المرضى من الأمور التي تزرع المحبة والألفة بين المسلمين، ولذلك فقد جاءت الأحاديث الصحيحة مُبينة فضل زيارة المرضى منها ما رواه مسلم عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من عاد مريضاً لم يزل في خُرْفة الجنة حتى يرجع ) ) [23] .
وقد عاد عليه الصلاة والسلام أصحابه ودعا لهم؛ منهم: سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عاده - صلى الله عليه وسلم - ودعا له [24] .
وعاد - عليه الصلاة والسلام - جابرَ بن عبد الله - رضي الله عنه - فوجده مُغْمى عليه فتوضأ - عليه الصلاة والسلام - وصبَّ عليه الماء؛ فاستفاق [25] .
وعاد عليه الصلاة والسلام أعرابياً جافياً ودعا له فأبى [26] .
وهناك آداب لعيادة المرضى ينبغي على المسلم مراعاتها، منها عدم إطالة الجلوس عند المريض، وقد ذكر الذهبي في ترجمة سليمان بن مهران الملقب (( بالأعمش ) )أنه مرض مرضاً مزمناً، فدخل عليه الناس، وترددوا عليه كثيراً حتى أزعجوه، فكان من أمره أن كتب وَصْفَ مرضه، وما يعانيه في ورقةٍ، ووضعها تحت وسادته التي ينام عليها، فكان كلما سأله أحدٌ عن مرضه أخرج هذه الورقة، وقال له: اقرأ!! فلما كثر الناس عليه، قفز، فأخذ المخدة، وجعلها تحت إبطه، ووقف وقال للناس: شافى الله مريضكم!!