فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والنصيحة من نصرة المسلم لأخيه وعدم خذلانه، وقد قال، - صلى الله عليه وسلم: (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قلنا يا رسول الله ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: ترده عن الباطل، فإن ذلك نصره ) ) [19] .
فالواجب علينا أن نتناصح فيما بيننا، والإِنسان لا يسلم من الخطأ والنسيان، ونحن جميعاً يعترينا الخطأ في كثير من تصرفاتنا، فالواجب على الأخ الناصح إذا رأى أخاه قد أخطأ في قضية أو مسألة أو اجتهاد أو تصرف، أن يذهب إليه وينصحه، ولن يجد من أخيه إلا الحب والدعاء والبشر والاستقبال الحسن.
أما أن ينتقد إخوانه وينال منهم في المجالس، ويتعرض لأعراضهم، ثم يهرب من أداء النصيحة إليهم في وجوههم؛ فإن هذا من الغش لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين.
ومن علامة المؤمن، أنه يتلطَّف في نصحه، فيذهب إلى أخيه، ويأخذه على انفراد، ويُسِرُّ إليه بالنصيحة، ولا يُشَهِّر به أمام الناس، لأنه لا يبغي من وراء ذلك إلا رضا الله - عزَّ وجلَّ.
وللنصيحة آداب منها: الإخلاص، ومنها الصدق في أدائها، ومنها الإسرار بها، واختيار الأسلوب اللين، الذي لا يجرح شعوراً، ولا يسبِّب ضغينة.
فالإِسرار بالنصيحة من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة وتشهير.
ومما يروى عن الشافعي - رضي الله عنه - قوله:
تَعَمَّدْنِي بِنُصْحِكَ فِي انْفِرَادٍ وَجَنِّبْنِي النَّصِيحَةَ فِي الْجَمَاعَهْ
فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ النَّاسِ نَوْعٌ مِنَ التَّوْبِيخِ لا أَرْضَى اسْتِمَاعَهْ
فَإِنْ خَالَفْتَنِي وَعَصَيْتَ أَمْرِي فَلا تَجْزَعْ إِذَا لَمْ تُعْطَ طَاعَهْ
عباد الله:
ومن حق المسلم على أخيه أن يشمِّته إذا عطس؛ فقد ورد في الحديث: (( إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه: يرحمك الله، فإذا قال: يرحمك الله، فليقل: يهديك الله ويصلح بالك ) ) [20] .