أيها الناس: من رحمة الله تعالى بعباده هدايتهم وتعليمهم، وإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم، وبيان الحق لهم، فمن العباد من قبل رحمة الله تعالى وهدايته، فاتبع رسله، وصدق كتبه، والتزم شريعته؛ فله سعادة الدنيا وفوز الآخرة. ومنهم من أبى رحمة الله تعالى، فعارض رسله، وكذب كتبه، واستنكف عن عبادته؛ فله شقاء الدنيا وعذاب الآخرة.
ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام هو خاتم الرسل فلا نبي بعده، أوجب الله تعالى على كل المكلفين منذ بعثته عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة الإيمان به، وتصديقه واتباعه؛ فلا دين يوصل إلى الله تعالى إلا دينه، ولا شريعة يحبها الله تعالى ويرضاها لعباده إلا شريعته {إن الدين عند الله الإسلام} وفي الآية الأخرى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .
وجاءت الآيات القرآنية آمرة أمته بالإيمان به {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم} وفي آية أخرى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله} وفي ثالثة {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا} .
وتوعد الله عز وجل من لم يؤمن به سبحانه وبرسوله صلى الله عليه وسلم بنار جهنم {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا} .
والإيمان به عليه الصلاة والسلام هو التصديق مع الإقرار بنبوته، وذلك يقتضي محبته وطاعته، والقبول به، والانقياد له، والإذعان لدينه، والاستسلام لشريعته.