وقد أخبرنا الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أُرسل إلى الناس كلهم إلى قيام الساعة، وهذا يقتضي بأنه ليس رسولا إلى أمة دون أمة، أو إلى جنس دون جنس، أو رسولا في زمن دون زمن، بل هو رسول الله تعالى إلى العالمين منذ بعثته إلى قيام الساعة في كل زمان ومكان {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} وأمره الله تعالى أن يخاطب الناس بذلك {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} وفي الآية الأخرى {وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الإنذار به عام لكل من بلغه، وهي مثل قوله سبحانه {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} وقال عليه الصلاة والسلام: (( بعثت إلى الأحمر والأسود وكان النبي إنما يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ) )رواه أحمد.
ولوازم هذه النصوص الكثيرة: أن كل من بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يستجب لها، ولم يؤمن به فهو من الكافرين، ومأواه النار خالدا فيها؛ كما جاء مصرحا به في قوله عزوجل {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} وفي الآية الأخرى {ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون} وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار} رواه مسلم.
ومن أصول الإقرار برسالته عليه الصلاة والسلام الاعتقاد بأنه آخر الرسل، وخاتم النبيين فلا نبي بعده، فمن ادعى النبوة بعده فهو كاذب، أو ادعى أن له ما للأنبياء من التشريع باسم الولاية أو غيرها فهو كاذب كذلك {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا نبي بعدي ) )متفق عليه.