وقسم ثالث أظهروا تصديقهم بنبوته عليه الصلاة والسلام لكنهم زعموا أن الطرق كلها موصلة إلى الله تعالى، وأن الأديان كلها مرضية عنده سبحانه، وهم من يسمون بالروحانيين، وكثير منهم يخصون ذلك بما يسمونه الأديان السماوية أو الأديان الإبراهيمية؛ ليدخلوا اليهودية والنصرانية في الدين الصحيح. وهؤلاء إن كانوا يصدقون بنبوته عليه الصلاة والسلام لزمهم أن يصدقوا بخبره، وقد أخبر عن الله تعالى أن من ابتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، كما أخبر أن من لم يؤمن بما جاء به فهو من أهل النار، ومما جاء به إبطال اليهودية والنصرانية وسائر الأديان والملل سوى دينه عليه الصلاة والسلام؛ فلزمهم تصديقه في ذلك واتباعه، أو تكذيبه، وإلا كانوا متناقضين.
وقسم رابع أظهروا إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم زعموا أن لشريعته باطنا وظاهرا، وأن باطن شريعته لا يعرفه إلا هم ومشايخهم، فخرجوا على ظاهر شريعة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الباطن الذي اخترعوه، وزعموا اختصاصهم به دون سائر الناس، وكل الفرق الباطنية التي أبطلت دين النبي صلى الله عليه وسلم، وقدحت في أزواجه وأصحابه رضي الله عنهم، وغالت في رؤوسها ومشايخها هم من هذا القسم، وإيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم منقوض بإبطالهم لشريعته عليه الصلاة والسلام، وإحداثهم لدين آخر زعموا أنه باطن دين محمد صلى الله عليه وسلم.