فهرس الكتاب

الصفحة 10549 من 19127

وقسم خامس أظهروا تصديقهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ويزعمون الإيمان به وتعظيمه، ويصلون عليه إذا ذكر، ولكنهم يعتقدون أو يظنون أن بوسعهم الخروج عن شريعته، وأن ما جاء به من الدين يختص بما يتعلق بالآخرة من العبادات المحضة والأخلاق ونحوها دون ما يتعلق بالدنيا التي يزعمون أنها متروكة للناس، وكثير من أصحاب الاتجاهات العلمانية هم من هذا القسم، وهم متناقضون أيضا لأنهم إن آمنوا به وصدقوه لزمهم أن يقبلوا أخباره، ويذعنوا لأحكامه المتعلقة بأمور الدنيا وأمور الآخرة ولا فرق، وإلا لم يكونوا مستسلمين لشريعته، وعدم استسلامهم لشريعته قادح في إيمانهم بنبوته عليه الصلاة والسلام.

وكثير منهم يلجأ في تنصله من أوامر الشريعة إلى التحريف والتأويل؛ فما لا يوافق أهواءهم يزعمون خصوصيته في زمن الرسالة دون هذا الزمن، أو يدعون أنه كان لظروف خاصة، أو أنه من قبيل العادات المتروكة للناس، ولا سيما إذا كان الحكم الشرعي متعلقا بالحرية أو الديمقراطية أو له صلة بما يدعونه حقوقا للإنسان أو للمرأة أو نحو ذلك. وسبب ضلالهم هذا أنهم آمنوا بالمناهج الغربية المعاصرة إيمانا مطلقا ثم حاكموا شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إليها، فإن وافقتها الشريعة المحمدية انقلبوا إلى علماء ووعاظ وخطباء يدعون الناس إليها، ويستدلون لها، وإن عارضتها الشريعة رفضوها أو تأولوها أو حرفوها أو كذبوها، ومن رفض شيئا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقد نقض إيمانه به.

ومع التجييش الإعلامي للمناهج الغربية المنحرفة عن دين الإسلام، والدعاية لها، وإظهار محاسنها؛ قد يجد بعض الناس حرجا في قلبه من أحكام الشريعة، أو عدم انقياد لها، أو تمنٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بها، وهذا الضيق والحرج والتمني مما يقدح في الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يتعارض مع التسليم المطلق له عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت