إن النتيجة الحتمية للإيمان به عليه الصلاة والسلام، والرضى به نبيا ورسولاً التسليم المطلق فيما جاء به، أو أخبر عنه، وطاعته فيما أمر به أو نهى عنه، من غير ضيق أو حرج أو تعقيب أو جدال أو مناقشة، أو أخذ بالبعض وترك للبعض؛ إذ إن من التناقض أن يزعم العبد أنه مؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثمَّ يتمرَّد على بعض ما جاء به، أو ينازعه فيه، أو لا يرضى به، أو يُنصِّب نفسه معقِّبًا عليه، أو نحو ذلك ممَّا ينقض الإيمان برسالته عليه الصلاة والسلام.
ألا فاتقوا الله ربكم - أيها المسلمون - وأسلموا له قلوبكم، وأخلصوا له دينكم، واستسلموا لشريعة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإن الإيمان لا يكون إلا بذلك.
واحذروا مناهج المنحرفين ولو كثروا، ولو زخرفوا كلامهم بلحن القول، وحسن البيان، ولو ملكوا نواصي الإعلام في الأرض، وكانت أصواتهم عالية منتشرة؛ فإن الباطل باطل ولو كثر أتباعه وعلت أصواتهم، وإن الحق حق ولو قلَّ أتباعه وضعفت أصواتهم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} .
بارك الله لي ولكم...
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده ونشكره ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} .
أيها المسلمون: أرسل الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق؛ رحمة للعالمين، وهداية للناس أجمعين، فكان من قبول رحمة الله تعالى: الإيمانُ به عليه الصلاة والسلام، وقبول شريعته، والتزام سنته. كماكان تكذيبه أو رفض شريعته رفضا لرحمة الله تعالى.