فهرس الكتاب

الصفحة 10551 من 19127

ولذا كان أسعد الناس برحمة الله تعالى يوم القيامة هم من قبلوا رحمته في الدنيا، فاتبعوا رسوله محمدا عليه الصلاة والسلام، وكان أبعد الناس عن رحمة الله تعالى في الدار الآخرة هم من لم يقبلوا رحمته في الدنيا، فلم يتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم.

وما طعن الطاعنين في شخص النبي صلى الله عليه وسلم أو في رسالته أو شريعته أو سيرته من قبل كفرة أهل الكتاب، أو من ملاحدة الغرب، أو من زنادقة العرب إلا طعن في الله تعالى، ورفض لرحمته، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، وتنزه رسوله صلى الله عليه وسلم عن ما يقولون ويفترون.

ويلهم كيف يطعنون في النبي صلى الله عليه وسلم، ويكذبونه، ويسخرون منه، ويرفضون شريعته، وهو رحمة الله تعالى للناس كلهم إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، مؤمنهم وكافرهم، بل تعدت الرحمة به إلى العجماوات من الطير والحيوان، بما جاء به من دين الإسلام الذي حفظ الحقوق، وأوفى العهود، وأعطى كل ذي حق حقه؛ فكان رحمة لمن على الأرض أجمعين كما قال الله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} .

لقد رحم الله تعالى به المؤمنين بما ينالونه من السعادة والسكينة والطمأنينة في الدنيا، والفوز العظيم في الآخرة.

ورحم الله تعالى به الكفار بما حفظ لهم من الحقوق، وأوفى لهم من العهود، فلا يكرهون على الإسلام، ولا يغدر بهم لكفرهم، ومن دخل في عهد ذمة أو أمان كان له الأمان في نفسه وأهله وماله، لا يتعدى عليه ولا يظلم ما دام ملتزما عهده، ومن خانه خان دين الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ) )رواه البخاري.

بل رحم الله تعالى به الكفار المحاربين للإسلام بما شرع لهم من حقوق وهم محاربون، من دعوتهم إلى الإسلام، وتخييرهم قبل الحرب بينه وبين الجزية، ورحم به نساءهم وذراريهم ورهبانهم وشيوخهم فلا يقتلون في الحرب إلا إذا شاركوا في محاربة المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت