فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يهمنا تعداد الطيور، لكن يهمنا الشاهد والدلالة في الآية، فأخذ أربعة من الطيور، قال الله: { فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} أي قطعهن ومزقهن، فقطع رؤوسها وفصل أرجلها وأكتافها وأيديها ومزق ريشها، ثم خلط الأربعة بعضها ببعض.
قال الله له: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً} [البقرة: 260] .
فأخذ هذه المجموعات؛ من اللحم، والعظام، والريش، والدم، فوزعها على أربعة جبال، ثم نزل إلى الوادي.
قال الله: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً} [البقرة: 260] .
فلما نزل قال: تعالي أيتها الطير بإذن الله. تعالي أيتها الطير بإذن الله. فبعث الله الأرواح فيها، وكانت رؤوس الطير بيده، فأقبل الريش والعظم واللحم؛ كل طائر يدخل في رأسه، لا يدخل في رأس غير رأسه، فلما تركبت أجسامها في رؤوسها، رفرفت وطارت، وأخذت مجالها في الجو، ثم قال الله له: {وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 260] قال - عليه السلام: أعلم أن الله عزيز حكيم.
فيا من شك في قدرة الله، ويا من شك في البعث والنشور، ترقب يوم يبعث الله الأولين والآخرين، يوم يناديهم لذاك اليوم، وتزين ليوم العرض على الله، والبس لباساً ليس كلباسنا اليوم، فوالله لا تجزئ ألبستنا، إن لم تكن من التقوى، واستعد بحسنات وبأعمال صالحات ترفع درجاتك عند الله.
إن بعد الحياة موتاً عظيماً، فاستعد لذلك البعث، وارتقب واشك حالك إلى الله، وجدد توبة صادقة إلى الحي القيوم { يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89] .
يوم يطوي الله - عزَّ وجلَّ - السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ [6]