فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مر يوماً من الأيام على ساحل البحر، فرأى جثة حيوان ميت، قد ألقاها البحر بالساحل، وهذه الجثة تأتيها السباع فتأكل منها، والطيور فتنهش منها، فوقف عليها متعجباً، وهو يقول في نفسه: كيف يعيدها الله يوم القيامة، وقد أكلتها السباع والطيور؟ كيف يعيد الله هذه الجثة، وقد تشتت في بطون السباع، وتفرقت في حواصل الطير؟!
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] .
فكلم ربه. ونادى ربه. وسأل ربه أن يريه عملية الإحياء، وعملية الموت. كيف تقوم عملية الإحياء وعملية الموت.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} قال له الله {أَوَلَمْ تُؤْمِن} . أما آمنت إلى اليوم؟ أما تيقنت أن الله يبعث من في القبور؟ أما علمت أن الله - سبحانه وتعالى - ينشر الناس يوم النشور؟!
والله يعلم أنه مؤمن، وأنه موحد، وأنه مصدق.
{قَالَ بَلَى} آمنت يا رب. وأسلمت يا رب. وتيقنت يا رب {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} سبحان الله!
في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) ) [5] . معنى ذلك: لو كان إبراهيم يشك لكنا نحن أولى أن نشك في قدرة الله، ولكننا لا نشك، فإبراهيم - عليه السلام - أولى ألا يشك.
{قَالَ بَلَى وَلَكِن ليَطْئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] أي لأزداد يقيناً إلى يقيني وإيماناً إلى إيماني، وليس الخبر كالمعاينة.
{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] . ثم قال الله: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] . خذ أربعة من الطيور من أنواعها. ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: حمام ودجاج وأوز، وطائر من عنقاء مغرب، أو كما قال.