فهرس الكتاب

الصفحة 10569 من 19127

مر يوماً من الأيام على ساحل البحر، فرأى جثة حيوان ميت، قد ألقاها البحر بالساحل، وهذه الجثة تأتيها السباع فتأكل منها، والطيور فتنهش منها، فوقف عليها متعجباً، وهو يقول في نفسه: كيف يعيدها الله يوم القيامة، وقد أكلتها السباع والطيور؟ كيف يعيد الله هذه الجثة، وقد تشتت في بطون السباع، وتفرقت في حواصل الطير؟!

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] .

فكلم ربه. ونادى ربه. وسأل ربه أن يريه عملية الإحياء، وعملية الموت. كيف تقوم عملية الإحياء وعملية الموت.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} قال له الله {أَوَلَمْ تُؤْمِن} . أما آمنت إلى اليوم؟ أما تيقنت أن الله يبعث من في القبور؟ أما علمت أن الله - سبحانه وتعالى - ينشر الناس يوم النشور؟!

والله يعلم أنه مؤمن، وأنه موحد، وأنه مصدق.

{قَالَ بَلَى} آمنت يا رب. وأسلمت يا رب. وتيقنت يا رب {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} سبحان الله!

في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) ) [5] . معنى ذلك: لو كان إبراهيم يشك لكنا نحن أولى أن نشك في قدرة الله، ولكننا لا نشك، فإبراهيم - عليه السلام - أولى ألا يشك.

{قَالَ بَلَى وَلَكِن ليَطْئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] أي لأزداد يقيناً إلى يقيني وإيماناً إلى إيماني، وليس الخبر كالمعاينة.

{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] . ثم قال الله: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: 260] . خذ أربعة من الطيور من أنواعها. ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: حمام ودجاج وأوز، وطائر من عنقاء مغرب، أو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت