فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المسلمون هذا شهر رمضان شهر الصيام فقد فرض الله فيه الصيام على المسلمين يمتنعون في نهاره عن الطعام والشراب وعن النساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فإذا غربت الشمس حل للصائم الأكل والشرب ووطء النساء، وقد كان ذلك محظورًا على من قبلنا فلم يكن يحل لهم أيام الصيام أن يقربوا النساء حتى في الليل وإذا نام أحدهم قبل أن يأكل أو يشرب ثم استيقظ في الليل لم يحل له الأكل والشرب بل يواصل صومه إلى اليوم الثاني، لكن هذه الأمة رحمها الله سبحانه فمن كرمه ومنه عليها أحل لها ذلك ورفع عنها الإصر والأغلال التي كانت على من قبلها فإذا غربت الشمس حل للصائم من هذه الأمة الأكل والشرب ووطء النساء قال سبحانه وتعالى بعد أن ذكر فريضة الصيام: {يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] ، وقال في موضع آخر ممتنًا على هذه الأمة: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة:187] . أي أن ذلك لم يكن حلالاً لمن قبلكم فأحل لكم يا أمة محمد.
ومن يسر هذا الدين ورحمة هذا الدين الذي جاء به سيدنا محمد رحمة للعالمين، من يسر هذا الدين أن المريض والمسافر يفطران في رمضان ويقضيان العدة أيامًا أخر بعد رمضان والشيخ العاجز الطاعن في السن الذي لا يستطيع احتمال الصوم ومثله المريض الذي لا يرجى برؤه يفطران في رمضان ويطعمان عن كل يوم مسكينًا ولا يقضيان، وليس من البر أن يصوم المسافر في السفر، وليس من الأفضل للمريض أن يصوم في المرض، إذا كان الصيام يشق عليه فإن الله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.