فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي رواية عند الطبراني بسند جيد ذكر فيها قصة هذا الحديث أن رجلاً اسمه أبو غزوان حل ضيفًا على النبي والنبي أكرم الكرماء حلب له سبع شياه فشرب لبنها كله، فقال له النبي: (( هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ فقال: نعم. فأسلم فمسح النبي على صدره حتى إذا أصبح حلب له النبي شاة واحدة فلم يتم أبو غزوان لبنها، فقال له النبي: مالك يا أبا غزوان؟ فقال: والذي بعثك نبيًا لقد رويت. فقال النبي: إنك كنت أمس لك سبعة أمعاء عندما كنت كافرًا وأنت اليوم ليس لك إلا معىً واحد ) ) [4] .
هذا الكلام النبوي معناه أن من شأن المؤمن المسلم التقلل من الطعام والزهد في الدنيا والإعراض عن الشهوات فالمؤمن لا يأكل ليتمتع بشهوة الأكل إنما يأكل ليبتلع وليسد رمقه وليتقوى على العبادة بينما الكافر الذي لا يؤمن باليوم الآخر يقبل على الطعام بنهم من شدة حرصه على الدنيا وشدة حرصه على إشباع شهواته ونهمه يأكل كما تأكل البهائم كما وصفه الله في قرآنه حيث قال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد:12] .
أيها المسلم اكتف بنوع واحد من الأكل لا تكن مثل بني إسرائيل لا يصبرون على طعام واحد أيها الصائم إذا صففت أنواع الأطعمة أمامك وحشرت على المائدة حشرًا فتذكر قبل أن تهجم عليها وتسرف فيها تذكر أن سيد الخلق وإمام المرسلين وخاتم النبيين محمدًا كان يمر عليه الشهر والشهران ما يوقد في بيته نار، إنما طعامه وطعام أهل بيته الأسودان: (التمر والماء) [5] .