فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أعظم لأجره، وأكمل لإيمانه، فالإنسان ربما يشق عليه إعفاء اللحية؛ لأنه ينظر إلى أناس نظراء له قد حلقوا لحاهم فيحلق لحيته اتباعاً لهم ولكن هذا في الواقع استسلام للهوى وضعف في العزيمة، وإلا فلو حكم عقله، وقارن بين مصلحة إعفائها، ومضرة حلقها لهان عليه إعفاؤها، وسهل عليه الأمر، ولعله أن يكون باب خير لنظرائه وأشكاله، فيقتدون به لا سيما إذا كان عنده قدرة على الكلام والإقناع وإذا كان إبقاء اللحية شاقاً عليه لما ذكرناه كان أجره عند الله أكبر وأعظم، ولقد كان بعض الناس يظن أن إعفاء اللحية، أو حلقها من الأمور العادية التي يتبع الناس فيها عادة أهل وقتهم، وهذا ظن غير صحيح، ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفائها، وما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فامتثال أمره فيه عبادة، ثم لو فرض أنه عادة، فلنسأل أيما أفضل عادة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، وفعلها بنفسه، وفعلها الأنبياء قبله، وجرى عليها السلف الصالح من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان أيما أفضل عادة هؤلاء أم عادة قوم يخالفونهم في ذلك؟ وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن حلق اللحية حرام، وقال شيخنا عبد الرحمن السعدي في خطبة له: أيها الناس اتقوا الله، وتمسكوا بهدي نبيكم المصطفى، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا ما عنه زجر ونهى، فقد أمركم بحف الشوارب، وإعفاء اللحى، وأخبركم أن حلق اللحى وقصها من هدي الكفار والمشركين، ومن تشبه بقوم فهو منهم إلى أن قال: فالله الله عباد الله في لزوم دينكم، ولا تختاروا عليه سواه، فوالله ما في الاقتداء بأهل الشر إلا الخزي والندامة، ولا في الاقتداء بنبيكم - صلى الله عليه وسلم - إلا الصلاح والفلاح والكرامة، وإياكم أن تصبغوها بالسواد، فقد نهى عن ذلك خير العباد هذا كلام شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله.