فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 19127

قال أبو المغيرة: سبحان الله! أرى معروفًا فلا أقول فيه، وأرى منكرًا ولا أنهى عنه!

فوالله لمقام من ذلك أحب إلي من الدنيا كلها.

قال زياد: يا أبا المغيرة، فهو السيفُ إذا!

قال أبو المغيرة: السيفُ أهونُ مما تطالبني به.

فأمر به، فضربت عنقُه بين يديه.

ولما حضرت زيادًا الوفاةُ، قال له بعضُ من حضره: أبشِرْ، فتنهد طويلا ثم قال: كيف وأبو المغيرة في الطريق؟!

درس إيماني:

إنه لدرس للدعاة: أنه لا يصلحُ لهذا الأمر إلا من قام به من جميع جوانبه.

وأن هناك ثوابتَ، لا يصلح فيها سياسةُ: (خذ وطالب) .

إن الإسلام لا يعرف السلبية في مبادئه، ولا يرضاها من أتباعه؛ فقوام دعوته: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما وُجِدت المساجد، وشُرِعت الجمعة والجماعة، إلا للقيام بواجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

لابد أن يكون المظلومُ على ثقة بأن الظلمة يحيون بأنفس ممزقة، وقلوب خاوية، ورعب من المستقبل.

إن شبح أبي المغيرة لا يُفزع زيادًا وحده، فكل مظلوم أبو المغيرة، وكل ظالم زياد.

وغدًا سوف تُنصب الموازين للحساب، وتزول العروش، ويذهب السلطان، وتسقط الأنساب والأحساب، ويتمايز الناس بالأعمال، عندها يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

فلا يفرح الذين ولغوا في دماء المسلمين، فإن أمامهم سفرًا مرهقًا، ومفازة مقفرة، يتلهفون في هجيرها على شربة ماء، فلا يجدون إلا دماء ضحاياهم تحرق أكبادهم، ولا يشاهدون سوى أشباحهم تسوقهم إلى النار سوقا؛ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران: 21، 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت