فأما اللعب اللاتي على ما وصفنا؛ فلا بأس بعملهنَّ، واتخاذهنَّ، واللَّعب بهنَّ؛ لأنهنَّ لسْنَ صوراً حقيقية، وأما اللعب اللاتي على صور البنات وأنواع الحيوانات؛ فصناعتهنَّ حرامٌ، وبيعهنَّ حرامٌ، وشراؤهنَّ واتخاذهنَّ حرامٌ، والتلهِّي بهنَّ حرامٌ، وإتلافهنَّ واجبٌ على مَنْ قدر على ذلك؛ لأنهنَّ من الأصنام، وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطمس الأصنام كما تقدَّم في حديث عليٍّ - رضي الله عنه [19] .
والقول في الفَرَس الذي كان في لُعب عائشة - رضي الله عنها - كالقول في لعبها سواءً، ومن ادَّعى أنها كنت صورةً حقيقيةً، لها رأسٌ ووجهٌ؛ فعليه إقامة الدليل على ذلك، ولن يجد إليه سبيلاً.
والظاهر - والله أعلم - أنها على نحو لعب صبيان العرب في زماننا؛ فإنهم يأخذون العظم ونحوه، ويجعلون عليه شبه الإكاف، ويسمُّونه (حماراً) ، وربما سمَّوه (فَرَساً) . ويأخذون أيضاً من كَرَب النخل، ويغرزون في ظهر كل واحدة عودين، كهيئة عودَي الرَّحْل، ثم يضعون بينهما شِبْه ما يوضع على النَّجائب من الأخراج وغيرها، ويجعلون لها مَقُوداً يقودونها به. وربما اتخذوا ذلك من خشبة منجورة، في أعلاها مثل السَّنام، وبين يديه ومن خلفه عودان كهيئة عودَي الرَّحْل، يوضع بينهما شِبْه ما يوضع على النَّجائب ومن أمامها عودٌ كهيئة الرَّقَبَة يوضع في المَقُود، ولها أربع عجلات تمشي عليهنَّ، ويسمُّون هذه اللُّعب والتي قبلها إبلاً. وليست هذه اللعب من الصور المحرمة في شيء، والنسبة بينهما وبين الصور الحقيقية بعيدةٌ جدّاً.