فهرس الكتاب

الصفحة 10674 من 19127

ومما يدل على أن الفرس كانت على نحو لُعب صبيان العرب، ولم تكن صورةً حقيقيةً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عائشة - رضي الله عنها -: (( ما هذا؟! ) )؛ فقالت:"فرسٌ"، ولو كانت صورةً حقيقيةً لعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أول وهلة، ولم يحتج إلى سؤال عائشة عنه. وكذلك سؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن اللُّعب؛ يدل على أنها لم تكن صوراً حقيقة، ولو كانت صوراً حقيقةً لم يحتج إلى السؤال عنها،، والله أعلم.

الوجه الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على عائشة - رضي الله عنها - نَصْب السِّتْر الذي فيه الصور، وتلوَّن وجهه لما رآه، ثم تناوله بيده الكريمة، فهتكه، وقد قدّمت الأحاديث بذلك.

وهذا يدل على أن لعب عائشة - رضي الله عنها - لم تكن صوراً حقيقيةً، ولو كانت صوراً حقيقية؛ لكانت أوْلى بالتغيير من الصور المرقومة في السِّتْر؛ لأن الصور المجسَّمة أقرب إلى مشابهة الحيوانات، وأبلغ في المضاهاة بخلق الله - تعالى - من الصور المرقومة؛ فكانت أشد تحريماً، وأولى بالتغيير من الصور المرقومة.

الوجه الثالث: ما تقدَّم من حديث عائشة - رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلا نقضه؛ وفي رواية: إلا قضبه؛ وفي رواية: (تصاوير) بدل (تصاليب) .

وصيغة هذا الحديث تقتضي العموم؛ لأن (شيئاً) نكرة في سياق النفي؛ فتعمُّ كلَّ صليب وصورة، وهذا يدلُّ على أن لُعب عائشة - رضي الله عنها - لم تكن صوراً حقيقيةً، ولو كانت صوراً حقيقة لقضبها النبي - صلى الله عليه وسلم - كسائر التصاليب والصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت