فهرس الكتاب

الصفحة 10676 من 19127

والنكرة في هذا الحديث من صيغ العموم - كما تقدم تقرير ذلك - ويُستفاد من هذا أن لُعب عائشة - رضي الله عنها - لم تكن صوراً حقيقيةً، ولو كانت صوراً حقيقيةً لكانت داخلة في عموم ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بطمسه.

ولم يجئ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرفٌ واحدٌ يقتضي استثناء لُعب عائشة - رضي الله عنها - من هذا العموم؛ فتعيَّن كونها من غير الصور الحقيقية.

الوجه السابع: ما تقدَّم من حديث علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من عاد لصنعة شيءٍ من هذا؛ فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم ) ). وفي هذا الزجر الأكيد أوضح دليل على تحريم اتخاذ الصور كلها، ولا فرق بين أن تكون لُعباً أو غير لُعب.

وأكثر الأحاديث التي تقدَّم ذكرها تدلُّ على ما دلَّ عليه هذا الحديث من عموم تحريم الصنعة والاتخاذ لكل صورة من صور ذوات الأرواح، وعلى هذا فيتعيَّن القول بأن لُعب عائشة - رضي الله عنها - لم تكن صوراً حقيقةً.

الوجه الثامن: أن التخصيص نوعٌ من النَّسْخ؛ لكونه رفعاً لبعض أفراد الحكم العام بدليل خاص، والنَّسْخ لابد فيه من أمرين:

أحدهما: ثبوت دليل النَّسخ.

والثاني: تأخُّر تاريخه عن تاريخ المنسوخ [20] .

وإذا فرضنا إمكان ما زعمه عِياض وغيره من تخصيص صور البنات من عموم النهي عن الصور، بناءً على أن لُعب عائشة - رضي الله عنها - كانت صوراً حقيقية؛ فلابد إذاً من إقامة الدليل على أن لُعب عائشة - رضي الله عنها - كانت صوراً حقيقيةً.

ولابد أيضاً من ثبوت التخصيص بأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى تلك الصور عند عائشة - رضي الله عنها - بعد نهيه العامّ عن الصور، فأقرَّها على الاتخاذ.

وإذا كان كلٌّ من الأمرين معدوماً؛ فلا شك في بطلان ما زعمه عِياض ومَنْ قال بقوله.

وقد قال المرُّوذي في كتاب"الورع"، (باب كراهة شراء اللعب وما فيه الصور) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت