فهرس الكتاب

الصفحة 10677 من 19127

قيل لأبي عبدالله - يعني الإمام أحمد بن حنبل: ترى للرجل الوصي تسأله الصبية أن يشتري لها اللعب؟ فقال: إن كانت صورة فلا .."وذكر فيها شيئاً."

قلتُ: الصورة إذا كانت يداً أو رِجْلاً؟ فقال:"عكرمة يقول: كلُّ شيءٍ له رأس فهو صورة". قال أبو عبدالله:"فقد يصيِّرون لها صدراً، أو عيناً وأنفاً وأسناناً". قلتُ: فأحبُّ إليك أن يجتنب شراؤها؟ قال: نعم. وقال الإمام أحمد - أيضاً - في رواية بكر بن محمد - وقد سئل عن حديث عائشة رضي الله عنها"كنت ألعب بالبنات"- قال:"لا بأس بلعب اللُّعب إذا لم يكن فيه صورة، فإذا كان فيه صورة فلا".

وهذا نصٌّ من أحمد - رحمه الله تعالى - على منع اللِّعب باللُّعبة إذا كانت صورةً، وفي رواية المرُّوذي منع شراء الصورة للصبية.

وقد كان أحمد - رحمه الله تعالى - من أتبع الناس للسُّنة، ومن أعلمهم بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

وقد روى في مسنده حديث عائشة - رضي الله عنها: أنها كانت تلعب باللُّعب عند النبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدَّم ذكر ذلك، ومع هذا فقد أفتى بما ذكره المرُّوذي وبكر بن محمد عنه.

ولو ثبت عنده أن لُعب عائشة - رضي الله عنها - كانت صوراً حقيقية، وأنها مخصوصةٌ من عموم النهي عن الصور، لما أفتى بخلاف ذلك.

هذا هو المعروف من حاله - رضي الله عنه - وشدة تمسُّكه بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين.

وبما قرَّرتُه في هذا الفصل؛ يزول الإشكال عن لُعب عائشة - رضي الله عنها - ويتبيَّن الصواب لكل منصف، مؤثرٍ لاتِّباع السُّنة النبوية، ويتبين - أيضاً - بطلان قول من أجاز اتخاذ اللعب من الصور المحرَّمة،، والله سبحانه وتعالى أعلم" [21] ."

انتهى كلام الشيخ: (حمُّود بن عبدالله التويجري) - جزاه الله خيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت