لا شك أن الأدب له دور في خدمة القضايا الإسلامية والعربية، ونحن نرى على مرِّ العصور أن الأدب أدى دوراً كبيراً في خدمة كثير من القضايا العربية والإسلامية، وكثير من الدول كانت تُعْنَى بالأدب؛ لأنها تعلم أنه الدافع إلى تحريك الجماهير، أو السيطرة عليها، ويعنينا في هذا المقام أن نتحدث عن الأدب الإسلامي بصفة خاصة. فنحن نعلم أن الأدب الإسلامي وبخاصة الشعر كان له دور كبير في تأييد الدعوة الإسلامية إبان ظهورها، وتعرضها لأذى المشركين، فقد قام حسان بن ثابت الأنصاري، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - ينافحون ويدافعون عن الدعوة الإسلامية وعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أن القرآن الكريم كان يتنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويدافع عنه في كثير من الأذى الذي لحقه من المشركين، إلا أن المشركين - في ذلك الوقت - لم يكونوا يؤمنون بالقرآن الكريم؛ لذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد اتخذ من الشعر والشعراء سلاحاً قوياً يدفع به أذى المشركين وهجاءهم. وقد روت لنا كتب الأدب والسيرة قولَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: (( وما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسنَّتهم أن ينصروه بألسنتهم ) ). فقام حسان بن ثابت - رضي الله عنه - وقال قولته المشهورة:"أنا لهم يا رسول الله". وقال قصيدته الهمزية رداً على أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذاكَ الجَزاءُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ
فِإِنَّ أَبِي ووالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقاءُ
وهكذا يأخذ الأدب الإسلامي، والشعر منه - بصفة خاصة - دوره في خدمة القضايا الإسلامية.
-د. عبد المنعم، في نظركم هل صحيحٌ ما يُقال: إن وسائل الإعلام أضرَّت بالأدب ولفتت الناس عنه؟