فالمرأة المسلمة العفيفة تعلم أنَّ هناك بدائلَ طيبةً ومخارجَ حسنةً؛ تبعد بها عن نفسها المللَ والسآمةَ.. فيُقَال لمن يصيبها الملل والسآمة: اذهبي إلى دور تحفيظ القرآن! أو اجتمعي مع النساء الصالحات لتتدارسن مسألة ما، أو تتكلَّمن فيما يفيدكنَّ في دينكن ودنياكنَّ، بالكلام المباح الذي لا يفضي إلى الحرام. فطرقُ استغلال الوقت عديدةٌ جداً، والموفَّقُ من وفَّقَهُ الله سبحانه.
ولقد كان من فقه وفطنة أبي هريرة -رضي الله عنه- (( أَنَّهُ مَرَّ بِسُوقِ المَدِينَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ:(يَا أَهْلَ السُّوقِ، مَا أَعْجَزَكُم! قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: ذَاكَ مِيرَاثُ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقْسَمُ، وَأَنْتُمْ هَاهُنَا؟! أَلاَ تَذْهَبُونَ فَتَأْخُذُونَ نَصِيبَكُمْ مِنْهُ؟ قَالُوا: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: في المَسْجِدِ، فَخَرَجُوا سِرَاعاً..
وَوَقَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَهُمْ حَتَّى رَجَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! قَدْ أَتَيْنَا المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فِيهِ، فَلَمْ نَرَ فِيهِ شَيْئاً يُقْسَمُ! فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمَا رَأَيْتُمْ فِي المَسْجِدِ أَحَداً؟ قَالُوا: بَلَى! رَأَيْنَا قَوْماً يُصَلُّونَ، وَقَوْماً يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، وَقَوْماً يَتَذَاكَرُونَ الحَلاَلَ وَالحَرَامَ..
فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ:وَيْحَكُمْ! فَذَاكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) . أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب، برقم (2093) ، وسنده حسن.
وخلاصة القول:
ينبغي أن يُفهَم وجهُ ما أقولُه: إنَّ ذهابَ المرأة على ذلك النحو، الذي وصفته آنفاً؛ أمرٌ محرَّمٌ، ويُخشى عليها من ذئاب البشر، ولن تستفيد منه إلاَّ ضياعَ الوقت، وذهابَ العمرَ بما لا فائدة منه.