فهرس الكتاب

الصفحة 10779 من 19127

فأين هؤلاء العظماءِ مِن زمنٍ صارَ فيه الشِّعارُ يرفرف في فضائياتِنا ووسائلِ إعلامنا؛ أن: هيَّا إلى متعة التسوق!! وأيُّ متعةٍ في مكان فيه ينصب الشيطان رايتَه، وفيه يبيضُ ويُفرِّخُ؟! وأي متعة في مكان هو عند الله -تعالى- أبغضُ الأماكن إليه؟؟!!

ولهذا حينما علَّق الإمامُ النوويُّ على قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أَبْغَضُ البِلاَدِ إِلى اللهِ أَسْوَاقُهَا ) )؛ قال: (لأنَّها محل الغش، والخداع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله.. وغير ذلك ممَّا في معناه) .

فعجباً ممَّن فضَّل أبغض البلاد إلى الله على أحبِّها إليه، وهي المساجد!! وعجباً ممن فضَّلَ أبغض الكلام إلى الله تعالى؛ من أغاني الحب والغزل الفاحش، والطرب والرقص والموسيقى؛ على أحب الكلام إليه -سبحانه- وهو كتاب الله، القرآن الكريم!!

ولو تأمَّلنا هذه القضيَّة سنجد أنَّ مَن يَهوَى الأسواق، والذهابَ إليها بلا حاجة، بل للثرثرة، أو النظر إلى الغادي والرائح، وغير ذلك من توافه الأمور؛ نجده ملازماً مَن يحبُّ سماع الموسيقى والكلام الفاحش.

والعكس بالعكس؛ فنجد أهلَ القرآن -وهم أهلُ الله وخاصَّته- هم أهلَ المساجد والطاعة والعبادة..

وشتانَ شتانَ!

وقد تدَّعي المرأة أنَّ جلوسها في بيتها يسبِّب لها الملل والسآمة! ولا أعلم لذلك سبباً؛ إلاَّ كثرةَ حديث النساء عن الذهاب إلى السوق، وما تراه المرأة من دعايات للتسوق، فتظن المرأة أنَّ بهذا السوق متعة وسعادة! وما الدخولُ إليه -في الحقيقة- إلا دخولٌ إلى أماكنِ الفسق والفساد، خاصة في هذا الزمان، والله المستعان.

وأمَّا من ادَّعت أنَّها تصاب بالملل والسآمة لبقائها في البيت؛ فلا أظن ذلك يحدث، وإن حدث فإنَّما هو من وسوسة الشيطان؛ ليزيِّن للمرأة طُرُقَهُ، ويُروِّجَ بضاعتَه، ويَجُرَّها إلى أبغض البقاع إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت