فهرس الكتاب

الصفحة 10778 من 19127

وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

(( لاَ تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فِيهَا بَاضَ الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ! ) ). أخرجه أبو بكر البرقاني.

وقال ميثمٌ، رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

(( بَلَغَنِي أَنَّ المَلَكَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلى المَسْجِدِ، فَلاَ يَزَالُ بِهَا مَعَهُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَيَدْخُلَ بِهَا مَنْزِلَهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلى السُّوقِ ) ). قال ابن عبد البر: وهذا موقوف صحيح السند.

وحين استعرض الإمام القرطبي شيئاً من هذه الأحاديث المذكورة؛ عند تفسيره قولَه تعالى: {وَقَالُوا مَال ِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَْسْوَاقِ..} ؛ قال:

(ففي هذه الأحاديثِ ما يدلُّ على كراهة دخول الأسواق، لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجالُ النسوانَ) !

فماذا نقول نحن في زمننا هذا؟!!

وقال -يرحمه الله- عن النساء الذاهبات الرائحات إلى تلك الأسواق، منكراً عليهنَّ فعلهنَّ:

(فإنَّ الأسواقَ مشحونةٌ منهن، وقلةُ الحياء قد غلبت عليهن! حتى ترى المرأةَ -في القيساريات وغيرها- قاعدةً متبرجةً بزينتها، وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا . نعوذ بالله من سخطه ) .

مما سبق ذكره؛ نعلم يقيناً أنَّ السوق لم يكن لدى أهل العلم والصلاح والديانة مكاناً للرَّواحِ والذهاب والإياب! بل كان مكاناً يشتري منه المرءُ حاجتَه، ثمَّ يغادره؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ السوق: (مَكثَرَةٌ للمالِ، مَذْهَبَةٌ للدِّينِ) ! كما كان يقول مالك بن دينار -رحمه الله- بل كان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: (ما أغفلَ هؤلاءِ عمَّا أُعِدَّ لهم!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت