فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بل إن نسبة البيت للمرأة ألصق بها من نسبته لصاحبه، وهو الرجل، وقال العلماء في ذلك كلاماً جميلاً: إنَّ إلصاق وصف البيت بالمرأة ونسبته لها أكثر من إلصاقه بالرجل ونسبته له؛ لأنَّ المرأة مأمورة بالقرار في بيتها، وأنَّ مكثها في البيت أكثر من مكث الرجل في بيته، فللرجل الخروج لكسب العيش، وللمرأة المكث في البيت لتربية الأولاد، وإصلاح شؤون البيت، وتهيئة المقام للزوج قبل مجيئه من العمل.
أمَّا الزوج، الذي جعلت له الشريعة القوامة على المرأة، وأوجبت على المرأة أن تكون مطيعة لأمره إن لم يخالف شرع الله؛ فنجده -في هذا الزمان- قد حادَ -للأسف!!- عن وصف الشريعة له بأنَّه قَوَّام على المرأة، قائمٌ بحقوقها؛ فقد قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] ، وصارت المرأة -للأسف- هي التي تأمر الرجل!
هل الشرع أتى بذلك؟
أم بأية حجَّة جاز ذلك؟!
وما المصلحة من خروج المرأة متجمِّلة متعطِّرة؟!
ولمن تتجمَّل هذه المرأةُ حين تخرج إلى السوق؟!
ألا يسأل الزوجُ نفسَه -إن كان يغار على أهله- تلكَ الأسئلةَ؛ ويجيب عنها بصدق وموضوعيَّة؟!!
لقد أوضحت الأحاديثُ أنَّ السوقَ مكان ينصب الشيطان فيه رايته، وأنَّ السوق أبغض البقاع إلى الله؛ فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
(( أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا ) ). أخرجه مسلم.
وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- موقوفاً، قال:
(( لاَ تَكُونَنَّ -إِنْ اسْتَطَعْتَ- أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا؛ فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ! ) ). أخرجه مسلم في الصحيح برقم: (3562) .