فهرس الكتاب

الصفحة 10788 من 19127

وإذا تذكرنا أننا نعيش زمان الفتن السود المدلهمة التي تغزوا بها شياطين الإنس والجن حياتنا من كل جانب، وتهاجمنا ليل نهار تريد سرقة إيماننا ونهب ديننا، حين ذلك نعرف قيمة هذه الفوائد العظيمة الجليلة لحضور المساجد، وعودة النساء إلى رياضها وحياضها، وخاصة أنهن أشد تأثراً، وأسرع تكسراً، وهن اللاتي وصفهن النبي الرؤوف الرحيم - صلى الله عليه وسلم - بأنهن أخواتنا القوارير.

فما أجدرنا أن نفقه هذه الحِكَم البالغة، ونتأمل مقاصد الشريعة الغراء، فنعود إلى الهدي الذي كان عليه سلفنا الصالح، والذي سنه لنا نبينا الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - فنعيد إلى بيوت الله المساجد ألفها ونشاطها وحيويتها، ونفتح المساجد دائماً وأبداً ليشارك النساء في غشيانها كما يشارك الرجال، كما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه خير القرون، دون إضافة أو تغيير أو تبديل، ودون أي حواجز أو عراقيل، أو تدخل بآراء سقيمة لإدخال تعديلات عليها، يمليها استدراك على الشارع، واتباع لعادات، وغَيرة كاذبة، وآراء سقيمة، ولنعلم أن ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، فهو حكم من زاوية واحدة هي زاوية ضرر فتنته الاختلاط، ولكن ما أمر به من السماح لهن بالصلاة في المساجد وتحريم منعهن من ذلك هو بالنظر إلى الزوايا الأخرى التي تجنبها من ذهابها إلى المساجد، وفيها خيرات حسان، ومنافع كثيرة، وصلاح عظيم، يفوق كثيراً ما في الضرر المحتمل، ولعل الناتج من الحضور يكون أعظم مصلحة وأكثر ثواباً، وأجدى نفعاً في الدين والدنيا والآخرة هذه تذكرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} . وفقنا الله لهداه، وهدانا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه ومجتباه، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت