ولهذه الفائدة أثر كبير على تحسين العَلاقة الأسرية، فبدلاً من أن تجتمع على المرأة الهموم المتتالية التي تكبر وتتضخم كل يوم دون تنفيس، يزول كثير منها بما تنفضه عنها كل يوم، بل كل صلاة وتتخفف منه، بينما في بقائها في البيت لا يؤمن أن تنفجر كل مدة وأخرى، وقد لا تسلم حين تنفجر من أن تؤدي إلى خراب البيوت وضياع الأولاد، وتأريث العداوات والأحقاد.
سادساً: ومن الفوائد اكتساب المرأة صداقات جديدة وصحبة إيمانية، فتتعرف على رائدات المسجد، وعلى الداعيات والعالمات الأخوات الصالحات، تجد منهن من تنسجم روحها مع روحها، وميولها مع ميولها، فتتوطد صداقتهما، ويتعاونان على البر والتقوى، وما فيه صلاح أسرتيهما كافة، وخاصة أن رائدات المساجد يكن عادة من الصالحات المصلحات الطيبات المخلصات، فتمتلئ حياة المسلمة بما يكون منه الشذا الطيب، والعطر الذكي، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصديق الصالح ببائع المسك، فرب صديقة صالحة تكون سبباً في صبغ حياة صديقتها بالسعادة في الدنيا والآخرة، لها ولأسرتها جميعاً، وربما تعارفت الأسرتان، فكان من ذلك التعاون على البر والتقوى والخير العميم.
سابعاً: ومما سبق كله تفيد المرأة من حضور المساجد صلاحاً لنفسها وزيادة لعلمها وسمواً في إيمانها وقوة في دينها وثباتاً واستقامة على منهجها وتحسيناً لأخلاقها. وكم في المواعظ التي تلقي في المساجد مما تتحف به الوعاظ الناجحون والدعاة المتميزون المصلين والمصليات من آثار نفسية طيبة! فتفيض مواعظهم حباً وتقوى، وخيراً ورشاداً، وتفجر الرقائق التي ينثرونها من الآيات والأحاديث وسير السلف الصالحين وأقول الأولياء والزاهدين، تفجر ينابيع الهدى والإيمان في القلوب، فترق لذكر الله، وتسيل الدموع وتخشع النفوس، وتنيب إلى مولاها الكبير المتعال، وتتوب من ذنوبها، وتتخفف من آصارها وأوزارها.