ولكل منهم طريقة خاصة، وأسلوب متنوع في إيصال المعلومة والإلقاء، كما أن لكل منهم ما يتميز به من التخصص العلمي، والثقافة المتنوعة، التي قدا لا تجدها في مكان آخر وخاصة إذا بقيت في بيتها، فتجمع أنواعاً طيبة من الثقافة والأساليب تنتقي من رياضها قطوفاً دانية عذبة شهية تفيد منها أسرتها وصديقاتها وتستفيد لنفسها بما يصلح أحوالها.
ومما يمتاز به ما يلقى في المساجد من العلم والتوجيه أنه يكون سالماً من الغلو والشذوذ والتطرف حيث يكون علنياً، فلا يجرؤ أصحاب الأفكار الشاذة من نشر أفكارهم؛ لأنه يكون على مرأى من العلماء الراسخين، والأجهزة الرسمية الأمنية وغيرها، وهم يلجؤون إلى الخفاء والاستتار، فيصطادون فرائسهم في الأماكن المظلمة والمجالس السرية.
خامساً: في حضور النساء الصلوات في المساجد تسلية لهن عما يكون قد شاب حياتهن من التعب والسأم والإحباط، وما يكون دخل نفوسهن من الحزن والتأثر، وآثار المصائب الكثيرة التي تحفل بها الحياة المعاصرة وخاصة لأولئك من سكان الشقق الضيقة والبيوت السيئة التي يؤدي مجرد سكناها إلى الشقاء والتعاسة، وقد ذكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه حينما قال (( أربع من الشقاوة: الجار السوء والزوج السوء والمركب السوء والمسكن الضيق، وأربع من السعادة ) )؛ وذكر عكسهما؛ رواه الحاكم وغيره وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة282، فتتحدث إلى أخواتها المسلمات عن هموها ومشاكلها، فينفس ذلك من الاحتقان الذي يكون قد ضيق عليها حياتها، ويهون عليها ما تلقى حينما تسمع منهن ما يلقَين، وغالباً ما يكون لكل واحدة منهن نصيب يقل أو يكثر من الهموم والأحزان، والمشاكل والمتاعب، والإنسان تهون عليه مصائبه حينما يطلع على هموم غيره، وستجد كل واحدة عند غيرها من الهموم ما يزيد على همومها فترجع تحمد الله - تعالى - على لطفه ورحمته.