فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحق أن الوجود العثماني في أوروبا قد عجز من أن ينبت جذورًا تمده بالعناصر التي تحفظ عليه حياته، حين بدأ الضعف يتسلل إلى الدولة، ومنها الاندماج والانصهار، ونشر اللغة العربية، والثقافة الإسلامية التي تحفظ للإسلام وجوده؛ إذ لا يوجد روابط حضارية تربط بين العثمانيين وبين تلك الشعوب الأوروبية، فلما زال الوجود العثماني من أوروبا لم يخلف من بعده أثرًا ذا بال سوى بصمات في بعض الأقاليم البلقانية [29] .
ومهما يكن من أمر، فإن الأتراك العثمانيين قد بذلوا جهدًا كبيرًا على نشر الإسلام في أوروبا، وكانوا يقيمون الأفراح إذا ما دخل فرد في الإسلام من المسيحيين طوعًا، مما يدل على غَيْرَةِ الأتراك العثمانيين على الإسلام ونشره، فكانوا يُحيون فيها من دَخَلَ طوعًا من المسلمين الجُدُد في الإسلام، فكان المسلم الجديد يمتطي حصانًا، ويطاف به في طرقات المدينة، وهم في نشوة النصر، فإذا توسموا فيه خُلوص النية في تغيير دينه، وعرفوا أنه دخل بمحض إرادته في حظيرة الإسلام، أو كان شخصًا ذا مكانة طيبة استقبلوه بتكريم عظيم، وأمدوه بما يعينه، ولا شك أن هناك دليلاً قويًّا يؤيد قول من قال:"إن في نفوس الأتراك غَيْرة، لا يكاد يصدقها العقل حين يبتهلون إلى الله أن يُحوِّل الناس المسيحيين إلى الإسلام، إنهم كل يوم يبتهلون إلى الله في مساجدهم مخلصين أن يؤمن المسيحيون بالقرآن، وأن يهتدوا على أيديهم، ولم يدعوا للتأثير وسيلة من وسائل الترغيب والترهيب، والعقاب والجزاء إلا فعلوها" [30] .