فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكانت الضرائب التي يدفعونها تعتبر قليلة إذا ما قورنت بالالتزامات الإقطاعية التي لا تنتهي، والإرهاق المستمر الذي كانوا يتكبدونه من البيزنطيين، ولا شك أن الولايات التركية العثمانية كانت أحسن حُكْمًا، وأكثرَ رخاء من معظم جهات أوروبا المسيحية، وأن المزارعين المسيحيين كانوا يَنعمون بقدر كبير من الحرية الشخصية، كما كانوا يَنعمون بثمار جهودهم في ظل حكومة السلطان أكثر مما كان يَنعم به معاصروهم في ظل كثير من الحكام المسيحيين، هذا فضلاً عن أن السلاطين العثمانيين كانوا دائمًا يعملون على إثراء النشاط الاقتصادي في مجالات الصناعة والتجارة بين رعاياهم، حتى غدت المدن الكبرى مزدهرةً أكثر من ذي قبل في عهد الدولة البيزنطية، التي كانت تعمل على طغيان ثروة، ومما عرقل نهضتها وشل حركتها [32] .
وقد تعرضت الدولة العثمانية إلى حملات تشهير من الأوروبيين، والمتحاملين، وبعض المؤرخين العرب، ومن هذه الحملات حرمان الولايات العربية من عُلَمائها المبرِّزِين، وخاصة مصر، عندما أصدر السلطان سليم الأول فاتح مصر قرارًا بترحيل علماء مصر إلى إستانبول، ولكن معظم المؤرخين لم يذكروا تاريخ عودتهم، حيث إن إقامتهم في إستانبول قد امتدت إلى ثلاث سنوات ونيف، عاد بعدها جميعهم إلى القاهرة بأمر سلطاني من السلطان سليمان القانوني.
كما تعرضت الدولة العثمانية إلى حملة تشهير أخرى، هي دورها في عزلة الولايات العربية عن العالم، وكان لهذا الموقف ما يُبرره؛ ذلك بأن الدولة العثمانية منذ أن فتحت بلاد الشام عام 922 هـ / 1516 م، ومصر 923 هـ / 1517 م وتبعتها الحجاز، كان الغزو البرتغالي يهدد منطقة الخليج والعالم الإسلامي، وذلك لتحقيق أغراض صليبية واستعمارية واقتصادية؛ لذا كان على الدولة العثمانية أن تعمل على حماية الولايات العربية من أيِّ خطر استعماري يعزلها عن الاتصال بالعالم الخارجي [33] .