لقد كانت تجارة الرقيق شائعةً في العصر الجاهلي، حيث يتحول أَسْرَى الحرب إلى عبيد يُبَاعُون ويُشْتَرَوْنَ، وكانت موارد الرق مواردَ مستمرَّة باستمرار النزاع والحرب بين القبائل؛ حيث يؤخذ الأسرى والسبايا ويباعُون عبيدًا، ولعل ذَلِكَ ما دَفَعَ بَعْضَ القَبَائِلِ الضعيفة إلى وَأْدِ البَنَاتِ خوفًا عليْهِنَّ من السبي، كما كان للظروف الاقتصادية دورٌ هامٌّ، وفي هذا الصدد يشير حطب"وقد أدَّى هذا الصراع (أي بين التجار والحِرَفِيِّينَ) إلى خراب الحِرَفِيِّينَ، وتَحوُّلهم إلى جماعة من المُعْدَمِينَ أو العبيد يُستأجرون للقيام ببعض الأعمال الوضيعة، أو يُمْتَلَكُون للقيام بالأعمال المنزلية والخدمات الأخرى" (حطب، 1980: 33) .
ومن صور الاستخدام التي كانت شائعة في الجاهلية ما يُطْلَقُ عليه المرضِعات؛ حيث كان سكان الحواضر وخاصة المقتدرين يبعثون بأبنائهم إلى البادية، حيث تَتَوَلَّى الرضاعةَ والتربيةَ نساءُ القبائل، وكانوا يهدُفون من وراء ذلك إلى تنشِئَة الطفل على مكارم الأخلاق واكتساب العادات العربيَّة وإلى تشرُّب اللغة العربية السليمة.
ولما جاء الإسلام ضيَّق أبواب موارد الرق، ووسع مخارجه فجعل له مورِدًا واحدًا وهو أسرى الحروب التي تَنْشُبُ بين المسلمين وغير المسلمين، وشرع أبواب العتق حيث جعله كفارة لكثير من المخالفات، كما جعل الإسلام العتق من أعظم الأعمال التي يتقرب بها العبد من ربه، حيث يقول الحقُّ سبحانه وتعالى: {فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11-13] ، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحض على إعْتاقِ الرقيق (السيد سابق، 1405، جـ2، ص: 688-691) .