على أنَّ استئجار الآخَرينَ في قضاء الحوائج الخاصَّة كان معروفًا في صدر الإسلام؛ حيث كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدِ اسْتَخْدَمَ أنَسَ بْنَ مالك؛ حيث رُوِيَ عنه - رضي الله عنه - أنه قال:"خدمت النبي - عليه الصلاة والسلام - عشر سنين فما قال لي: أف، ولا: ألا صنعت" (الزَّبِيدِيُّ 469) .
أما في الماضي القريب فلم تَكُنِ العِمالة المنزلية ظاهرةً تستقطب الانتباه في المجتمع العربي السعودي، ولكن منذ ما يسمى بالطفرة الاقتصادية التي عاشتها المملكةُ العربية السعودية بدأت هذه الظاهرةُ تنال الكثير من الاهتمام من قِبَلِ الجهات الرسمية، من خلال وضع القوانين الضابطة للتعامل مع هذه الظاهرة من ناحية إدارية ورسمية [1] ، كما استحوذت هذه الظاهرة على اهتمام بعض الباحثين الاجتماعيين، كما شَغَلَتْ حيزًا كبيرًا في الإعلام العربي السعودي والخليجي بشكل عام [2] ، ولعل الاهتمام المتزايد بهذه الظاهرة ناتج عما يرتبط بها من مشكلات اجتماعية واقتصادية وتربوية وخُلُقية وأُسرية وصحية ووطنية ودينية وسياسية تنعكس آثارها السلبية على الأسرة بوجه خاص وعلى المجتمع بشكل عام.
وإذا كانت العمالة المنزلية بشكلِها الحالي ظاهرة حديثة في المجتمع العربي السعودي؛ حيث كان استخدام العمالة المنزلية مقتصِرًا على شريحة صغيرة جدًّا من المجتمع، التي كانت تتميز بسمات اجتماعية وخصائصَ اقتصادية وسياسية، غير أن هذا الوضع قد تغير إلى حد كبير حيث بدأت شرائحُ اجتماعيَّةٌ جديدة في استخدام العمالة المنزلية [3] ، إلى جانب ذلك تغيرت طبيعة العاملة المنزلية؛ حيث كانت النسبة العظمى من هذه العمالة وطنية وأصبحت بعد ذلك عمالة أجنبية تهيمن عليها الجنسية الآسيوية.