فهرس الكتاب

الصفحة 10835 من 19127

ومع أنه يمكن اعتبار العمالة المنزلية نوعًا من أنواع العمالة الأجنبية إلا أنَّ هناك اختلافًا بين ظاهرة العمالة المنزلية من جهة والعمالة الأجنبية أو الوافدة من جهة أخرى، فالعمالة المنزلية تتصل في علاقاتها وارتباطاتها وتفاعلاتها بأفراد الأسرة بطريقة مباشرة، وبما أنَّ العلاقة بين أفراد الأسرة والقائمات بالعمل المنزلي علاقة مباشرة أولية؛ فإن النتائج المترتبة على هذه العلاقة ستكون بطبيعة الحال مؤثرة في بعض أو كل أطراف هذه العلاقة بدرجات متفاوتة، وهذا ما يعطي هذه القضيةَ أهمية خاصة، ولا سيما إذا أخذنا في الحسبان الفروق الثقافية والاجتماعية والدينية بين المستخدِم والمستخدَم.

وعلى الرغم من أهمية هذه القضية على جميع الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والوطنية والسياسية إلا أننا لا نجد إطارًا نظريًّا يحيط بِمُخْتَلِفِ أبعاد هذه الظاهرة، لقد نظر كثير من الباحثين إلى هذه الظاهرة على أساس أنها جزء من قضية العمالة الأجنبية فتعاملوا معها على هذا الأساس من منظور الهجرة أنها قضية ديموغرافية صرفة، ومع أن بعض المراكز قد نفذت ندوة فكرية شاملة عن موضوع العمالة الأجنبية، إلا أننا لا نجد إلا نَزْرًا يسيرًا من الاهتمام بظاهرة العمالة المنزلية، تمثلت في البحث الذي قدمته جهينة سلطان العيسي، والتي تناولت فيه التأثيرات الاجتماعية للمربية الأجنبية على الأسرة، ومع أن موضوع هذا البحث في صميم هذه القضية إلا أن الباحثة قد تناولتْهُ في إطار الندوة حتى إن الإطار النظري المقترح لم يبرز الأسباب المختلفة لِتَفاقُمِ هذه الظاهرة، واكتفتِ الباحثة ضمن مفهوم التنشئة الاجتماعية، وضمن مفهوم أثر المربيات على الأسرة العربية (العيسي، 1983: 172-175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت