وهو شهر المواساة والإحسان، والله يحب المحسنين، وقد وعدهم بالمغفرة والجنة والفلاح. والإحسان أعلى مراتب الإيمان، فلا تسأل عن منزلة من اتصف به في الجنة وما يلقاه من النعيم وألوان التكريم. {آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] .
ويتيسر في هذا الشهر المبارك إطعام الطعام وتفطير الصوام، وذلك من أسباب مغفرة الذنوب وعتق الرقاب من النار، ومضاعفة الأجور، وورود حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي: (من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا) نسأل الله بمنه وجوده أن يوردنا إياه. وإطعام الطعام من أسباب دخول الجنة دار السلام، ورمضان شهر تتوافر فيه للمسلمين أسباب الرحمة، وموجبات المغفرة، ومقتضيات العتق من النار، فما أجزل العطايا من المولى الكريم الغفار.
وهو شهر الذكر والدعاء وقد قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] وقال سبحانه: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] وقال سبحانه: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] وقد قال تعالى في ثنايا آيات الصيام: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] مما يدل على الارتباط بين الصيام والدعاء.