وفي شهر رمضان، ليلة القدر التي قال الله في شأنها: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] قال أهل العلم معنى ذلك: أن العمل فيها خير وأفضل من العمل في ألف شهر - وهي ما يقارب ثلاثًا وثمانين سنة - خالية منها، وكفى بذلك تنويهًا بفضلها وشرفها، وعِظَم شأن العمل فيها لمن وفق لقيامها - نسأل الله تعالى أن يوفقنا على الدوام لذلك بمنه وجوده - وجاء في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) )وهذا من فضائل قيامها وكفى به ربحًا وفوزًا.
ومن خصائصه فضل الصدقة فيه عنها في غيره، ففي الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"سئل أي الصدقة أفضل؟"قال: (( صَدَقَةٌ فِي رَمضَانَ ) )، وثبت في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن. وكان جبرائيل يلقاه كل ليلة من شهر رمضان، فيدارسه القرآن، فَلَرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة"؛ ورواه أحمد، وزاد:"ولا يُسأل شيئًا إلا أعطاه"والجود: هو سعة العطاء بالصدقة وغيرها.