فهرس الكتاب

الصفحة 10911 من 19127

والمعنى الأساس للأداة (( لعل ) )هو الترجي. ولو تتبعنا دلالالتها المجازية لوجدت أنها تخرج إلى معان أخر، وربما كان التقرير أو التمويه أو التمني من جملة دلالالتها.

وإني انفي أن تكون دلالتها في الخطبة ترجياً، بل هو تقرير واشعار بدنو الأجل، ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أراد أن يجعل الأمر مرهوناً بالآجال التي قرر أنه لا يدري مواقيتها.

ويحجزنا الحياء عن القول إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أراد أن يموّه على أصحابه الأمر، فيبعد أذهانهم من قضية رحيله وفراقه، فساق الموضوع بصيغة تقريرية تنسحب دلالتها على كل إنسان، فكلنا معرضون للموت في كل لحظة.

ترد بعد ذلك الحقائق التي أراد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يغرسها في نفوس المسلمين على أنها أحكام للحياة لا تحتمل تأويلاً ولا تقبل حيدة أو جنوحاً. فجملة ما واجه به المسلمين وردت بصيغة التوكيد الحقيقي.

وقد قرر البلاغيون أن (( الإهتمام بالشيء وانفعال النفس به يستوجب ضرباً من تأكيده، أمراً أو نهياً أو خبراً يستلزم طلباً أو خبراً يقع في الجواب ) ) [14] .

وقد جاء التوكيد في مقاطع الخطبة بأكثر من وسيلة، وهي:

أداة التوكيد (( إنَّ ) )والتكرار، وتقديم ما حقه التأخير (ومنه القصر) ، وأدانا التحقيق والتوكيد (( قد وكل ) ).

ومما جاء مؤكداً بإن:

(( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام... ) )

(( وإنكم ستلقون ربكم... ) )

(( وإن ربا عباس بن عبدالمطلب موضوع كله... ) )

(( وإن كل دم في الجاهلية موضوع ) )

(( وإن أول دمائكم أضع... ) )

ومما جاء مؤكداً بالتكرار:

(( كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت