فهرس الكتاب

الصفحة 10912 من 19127

إن حرمة الأموال والدماء ولقاء الله ووضع الربا والدماء مما تعد من كبريات القضايا التي كانت تسود حياة العرب، وكان لابد لها من الحسم القاطع، تنقية للمجتمع الإسلامي من كل بقايا الجاهلية ومواريثها، ولذلك تصدرت هذه المقاطع أداة التوكيد (( إن ) )التي تضمن الإيصال والتثبيت إضافة إلى حسم التردد والشك في القبول والتلقي.

ولقد ذهب البلاغيون إلى أن استخدام أداة التوكيد واحدة ضمن العبارة هي لحسم الشك والتردد. قال القزويني: (( وإن كان متصور الطرفين، متردداً في إسناد أحدهما إلى الآخر طالباً له حسن تقويته بمؤكد ) ) [15] .

وليس هذا الأمر مطرداً على نسق متواصل، فقد يخرج استخدام الأداة في غير هذا الموضع مراعاة لغير الظاهر، كما قرر البلاغيون أنفسهم، فقد ذكر القزويني نفسه ذلك في قوله: (( وكثيراً ما يخرج على خلافه، فينزل غير السائل منزلة السائل - أي المتردد الشاك - إذا قدم إليه ما يلوح له بحكم الخبر، فيستشرف له استشراف المتردد الطالب ) ) [16] .

ونحن نقول: إن أداة التوكيد سواء أكانت واحدة أم أكثر فإنها تقيد توثيق الأمر وضمان حسن تلقيه وأثره في نفس المتلقي واتخاذ موقف معين مضامينه، سواء أكان في الأمر شك أم لم يكن، وإلى جانب ذلك إشعار بأهمية الأحكام المعروضة ضماناً لحشد الطاقات النفسية والاجتماعية لاجتثاث ما علق بالنفوس والواقع المعيش من آثار وقيم نسخها الدين الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت