فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي بيان هذا المنحى البلاغي يقول الزمخشري في حديثه عن حذف المفعول.
(( وقد يحذف المفعول لأن القصد إلى الفعل غير معتمد إلى شيء، يقول في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} وفي قوله: لا تقدموا من غير ذكر مفعول وجهان: أحدهما يحذف ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم، والثاني إلا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ) ) [21] .
3 -ورود المقطع بالصيغة الخبرية، ولعل في هذه الصيغة من الثقة والاعتداد بتجاوب المسلمين ما لم يجد معه حاجة إلى إلتماس الأساليب الإنشائية التي تساق غالباً في مواضع بها حاجة إلى استثارة الهمم وقرع النفوس التي قد تتلبس ببعض الغفلة أو التردد.
(( وقد بلغت ) ): صيغة الحسم والقطع، بل صيغة الاشعار بأن هذا هو البلاغ النهائي الذي لا بلاغ من بعده.
ومن أساليب التوكيد التي وردت في غضون هذه المقاطع:
(( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) )
(( ولكن لكم رؤوس أموالكم ) )
نجد في المقطع الأول تقدم الجار والمجرور (عليكم) على خبر إن، وهو في عرف النحاة فضلة من حقها أن تتأخر، ولكن له في البيان النبوي تقدم ملموس ظاهر، ترى أكان التناغم اللفظي هو الذي استدعى هذا التقديم، أم أن وراء تقديمه غاية معنوية أخرى.
ليس بوسعنا أن نقطع بإجابة عن واحد من ذينك التساؤلين بقدر ما نود أن نوفق بين التساؤلين.
إن البيان النبوي قد توخى الإيقاع المتناغم الذي يكسب العبارة جمالية محببة إلى النفس من خلال توالي: دمائكم - أموالكم - عليكم -.
إذن نحن لا ننفي هذه الصيغة الجمالية التي هي من أجلى خصائص البلاغة النبوية التي اجتمعت فيها - على حد قول الرافعي - ثلاث صفات هي:
الخلوص والقصد والاستيفاء [22] .
إلا أننا في الوقت ذاته نحسّ أن التقديم إن خلا من الفائدة المعنوية فإن الجانب الجمالي يظل حلية خاوية ننزه البلاغة النبوية عن أن تكون هدفاً من أهدافها.