فهرس الكتاب

الصفحة 10945 من 19127

أيها الناس: مضى رمضان بما أودع العباد فيه من أعمالهم؛ فمحسن ومسيء، ومُشَمِّر ومفرط، ومستكثر ومقل، ومقبول ومردود، فيا لله العظيم كم من آية في رمضان تليت، وكم من جباه لله تعالى سجدت، وكم من عين من خشيته دمعت، وكم من دعوات إليه رفعت.

مضى رمضان وملايين المسلمين في كل الأقطار، ومن كل الأجناس، وبمختلف اللغات واللهجات قد عبدوا الله تعالى فيه يمسكون عن المفطرات بطلوع الفجر، ويفطرون وقت غروب الشمس، فمن فرض عليهم ذلك ؟ ومن راقبهم فيه ؟ ولماذا أذعنوا له ؟ وامتثلوا أمره ؟ فسبحان الذي عبَّدهم له، وهداهم إليه !!

مضى رمضان ومساجد المسلمين قد أضاءت في الليل بالقرآن والدعاء، والتهجد والوتر، فكم من حمد لله تعالى وثناء عليه قد رفع من الأرض إلى السماء (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وكم من حاجة طلبها المصلون من الله تعالى وأمن عليها المسلمون ؟! وكم من مسائل وأسرار أفضى بها العباد إلى ربهم في خلوتهم وسجودهم ؟! يسألونها ربهم، ويخافتون بها أصواتهم، يخفونها عمن يسجدون بجوارهم فسبحان من وسع سمعه أصواتهم حتى علم تخافتهم وتمتماتهم، وسبحان من أحاط علمه بلغاتهم ولهجاتهم، وسبحان من أحصى مسائلهم، وسبحان من وسعت خزائنه حاجاتهم.

ختم العباد شهرهم، واليوم يحضرون عيدهم، فمنهم المرحوم ومنهم المحروم، والعيد الحقيقي إنما هم عيد من قبل الله تعالى منه، ورضي عمله، وشكر سعيه؛ فاللهم اجعلنا برحمتك من المقبولين، ولا تجعلنا من المحرومين.

أيها المسلمون: من رحمة الله تعالى بعباده، وتفضله على هذه الأمة الفاضلة المباركة أن شرع لها العيدين الكبيرين: عيد الفطر وعيد الأضحى وجعل عيدها الأسبوعي الجمعة، وهداها لهذه الأعياد المباركة بعد أن ضلت عنها الأمم الضالة، وجعل العيدين الحوليين عوضا وبدلا عن أيام الجاهلية وأعيادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت