فهرس الكتاب

الصفحة 10946 من 19127

روى أنس رضي الله عنه فقال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) رواه أبوداود. وفي حديث عائشة رضي الله عنها قال عليه الصلاة والسلام: (إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا) رواه مسلم.

وهذه الأحاديث تفيد أن الأعياد ليست من العوائد التي يتواطأ الناس عليها فحسب، حتى يشرع الناس فيها ما يشرعون، ويخترعون منها ما يخترعون، ويتبعون غيرهم فيها، ولكن الأعياد من الدين والشرائع، فوجب الوقوف فيها وفي شعائرها عند النصوص، وكل عيد يخترع، أو يوم يعظم لم يرد في الشرع أنه عيد فهو من أمر الجاهليه، ولو ساغ للناس أن يخترعوا أعيادا من عند أنفسهم لأقر النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة على اليومين الجاهليين اللذين كانا عيدا لهم، ولو كان كذلك لما أخبرهم أن الله تعالى قد أبدلهم بهما العيدين الشرعيين؛ والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه.

إن كل عيد يصاحبه - ولا بد - جملة من الاحتفالات والشعائر والمراسم، وهذا عند كل الأمم السابقة والحاضرة، ويتضمن ذلك تعظيم اليوم الذي يتخذ عيدا، لميزة تميز بها حسب شريعة أو عادة من اتخذوه عيدا، وأعياد أهل الإسلام قد توجت بأعظم الشعائر الربانية التي فيها صلاح البشرية، كصلاة الجمعة وصلاة العيد وخطبتيهما، وارتباط العيدين الكبيرين بركنين من أركان الإسلام: الصوم والحج، فاستحقت هذه الأعياد الشرعية أن تكون أعيادا لأن الله تعالى قد ارتضاها للمسلمين أعيادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت