وأي أعياد غيرها، أو أيام من السنة تعظم وتتخذ عيدا، وترسم لها المراسم، ويحتفل الناس فيها فهي من أمر الجاهلية، ولا يحبها الله تعالى لعباده، ولا يرضاها لهم أعيادا.فنحمد الله تعالى الذي أغنانا بالأعياد الشرعية عن أعياد أهل الجاهلية، ونسأله الثبات على الحق إلى الممات.
أيها الإخوة: يكثر في هذا الزمن الحديث عن الوطن والوطنية، والدولة المدنية، وكل متكلم وكاتب يدلي في هذا الموضوع بحسب توجهاته الفكرية، وانتماءاته المذهبية، وكل طائفة من المختلفين تدعي أن الحق معها، وأنها أخلص للوطن من غيرها، وترمي سواها بالعداء للوطن، والحق في هذه القضية إن شاء الله تعالى: أن حب الأوطان، وصدق الانتماء إليها لا يكون إلا بالتناصح بين الراعي والرعية، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، ولا خير في رعية لا يبذلون النصح لولاتهم، ولا خير في ولاة لا يقبلون نصح الناصحين من رعاياهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة، قالوا: لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم.
إن حب الأوطان لا يكون إلا بالسعي فيما يصلحها، ولا إصلاح إلا في دين الله تعالى، ووفق شريعته، وكل ما عارض الشريعة فليس بإصلاح، ولكنه الفساد والإفساد، وهو ضد مصالح الأوطان.
إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم أكبر أمرا، وأعلى شأنا من مجرد التعلق بتراب أو حصى، أو رسم أيام لذلك، إنها عقد وثيق، وميثاق غليظ على التعاضد والتعاون، والنصح والنصرة، إنها دين يدين به العبد لربه في سره وعلانيته، وفي عسره ويسره، وفي منشطه ومكرهه، وفي حال الأثرة عليه، وفي ما أحب وما كره، وليست مجرد تجارة يطلب بها العبد جاها أو مالا، أو يبتغي بها ثناء بمقالة يتزلف بها، ويظهر التباكي بها على الوطن، والله تعالى وحده أعلم بما في قلبه من كراهية لهذا الوطن وأهله، بسبب انحرافاته الفكرية، وانتمائه ثقافيا ومذهبيا لأعداء وطنه.